ابن عربي
64
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
كله لأنه تعالى جعل الوجود كله ناطقا بتسبيحه ، عالما بصلاته ، فلم يتولّ اللّه إلا المؤمنين ، وما ثمّ إلا مؤمن ، والكفر عرض عرض للإنسان بمجيء الشرائع المنزلة من أجل التعريف بما هي الدار الآخرة عليه [ نصيحة : الولي اللّه ، فلا تجالس غيره ] - نصيحة - الولي اللّه ، فلا تجالس غيره ، ولا تتحدث إلا معه ، فإنه يسمع عباده ، فأسمع اللّه ، فإنك إن أسمعت غيره فقد أسأت الأدب معه ، ألا ترى أن الإنسان إذا أقبل على كلامه جليسه فأسمع غيره أخجله ؟ وإذا أخجله لم يأمن غائلته ، وأهون غائلته أن يقطع به في الموضع الذي يحتاج إليه فيه . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 10 ] وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) من رحمة اللّه بعباده أن جعل حكم ما اختلفوا فيه إلى اللّه ، من حيث أنّ الأسماء الإلهية هي سبب الاختلاف ، ولا سيما أسماء التقابل ، يؤيد ذلك قوله « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي » لأنه ليس غير أسمائه فإنه القائل ( ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) ولم يقل باللّه ولا بالرحمن ، فجعل الاسم عين المسمى هنا ، كما جعله في موضع آخر غير المسمى ، فلما قال « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي » والإشارة بذا إلى اللّه المذكور في قوله « فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ » فلو لم يكن هنا الاسم عين المسمى في قوله اللّه لم يصح قوله ربي والخلاف ظهر في الأسماء الإلهية فظهر حكم اللّه في العالم به ، فيحكم على الخلاف الواقع في العالم بأنه عين حكم اللّه ، ظهر في صورة المخالفين . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 11 ] فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) [ أنزل اللّه تعالى الشرائع على أمزجة العالم المختلفة ليعم الفضل الجميع : ] اعلم أنه لما اختلفت الأمزجة كان في العالم العالم والأعلم ، والفاضل والأفضل ، فمنهم من عرف اللّه مطلقا من غير تقييد ، ومنهم من لا يقدر على تحصيل العلم باللّه حتى يقيده بالصفات التي لا توهم الحدوث وتقتضي كمال الموصوف ، ومنهم من لا يقدر على العلم باللّه حتى يقيده بصفات الحدوث ، فيدخله تحت حكم ظرفية الزمان وظرفية المكان والحد